العودة   التنمية البشرية وتطوير الذات - طاقات بلا حدود > منوعات التنمية البشرية > كتب في التنمية البشرية

كتب في التنمية البشرية منتدى متخصص في طرح ومناقشة الكتب والمواد المعرفية المفيدة في علوم وفنون تطوير الذات وايضاً متخصص في اظهار طاقتك عن طريق قلمك


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
قديم 01-14-2010, 03:43 PM   #1 (permalink)
إحصائية العضو







خالد سيف الدين عاشور غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي
 

 
افتراضي ملحمة الإنسان


في كتابه مائة طريقة لتحفيز نفسك وتحت عنوان تخلص من تلفازك كتب المؤلف ستيف تشاندلر:
" يمكنك حقا أن تغير من حياتك لو أنك أغلقت تلفازك وقد يكون هذا أمسية واحدة أسبوعيا. ماذا سيحدث لو توقفت عن محاولة البحث عن الحياة في عروض الآخرين وتركت حياتك لتصبح العرض الذي تتعلق به؟"
ويأتي السؤال المهم " في أي جانب من المرآة تريد أن تعيش؟"
الواحد منا يجلس يشاهد الآخرين يقومون بما يقومون به وهو يجلس سلبيا " وهؤلاء الناس –الذين يشاهدهم - يعيشون في الناحية الذكية من المرآة لأنهم يستمتعون بما يفعلون.......كما أنهم يكسبون المال...."
وذكر أنه لا ضير في مشاهدة الآخرين بكل تأكيد إلا أن الأمر تجاوز الحد وانصرف الواحدُ عن حياته والاهتمام بها فكريا وبدنيا وروحيا واجتماعيا وماليا وأصبح يقضي معظم وقته في مشاهدة الآخرين .والخيار بيدك. فعلى أي جانب تود أن تكون وكيف يمكنك أن تعطي حياتك المعنى والقيمة التي تتابعها- مهتما - في حياة الآخرين؟؟؟
لم يبدأ مؤلف كتاب "ملحمة الإنسان" توماس أرمسترونج كتابه بهذه العبارات أو تلك العبارات ولكن أحببت أن أبدأ بها . فالكل أو الجل أو كثير من الناس مشغول بقصص الآخرين في المسلسللات التركية والعربية والآن الهندية ومن قبل المكسيكية وأخبار أهل الفن الطرب الرخيص وغير الرخيص(فنيا) من أخبار حمل فلانة إلى طلاق أو زواج علانة الخ ولا ننشغل بحياتنا بل قد يتمنى الناس أو كثير منهم أو بعضهم حياة كحياة من يشاهدون في المسلسلات ويغبطهم أو يحسدهم على حياتهم الحقيقية على فرض أنه يعرفها حقا او حياتهم الممثلة في المسلسلات والأفلام .
وأما المؤلف فقد بدا كتابه بقصة ملحمة هوميروس ولا أود ذكرها لإنه انتقل إلى الأهم وهي حياتنا ابتداءا من البييضة فقناة فالوب فالتلقيح فالرحم فالوفاة أو الموت ولم يسمه المؤلف كذلك ولكني تذكرت ما قاله الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله عندما طلب أن نتخيل توأما في بطن أمهما ونتخيل أنهما عاقلان ونزل أحدُهما قبل الآخر أو خرج قبل الآخر فإنه سيكون بالنسبة لمن تأخر خروجه قد مات لإنه انتقل من عالم إلى عالم آخر، من عالم الأرحام إلى عالم الدنيا ولو خُير(ربما) لما اختار الخروج من الرحم. ولو وُصفت له الدنيا لاستبعد وجود حياة كهذه . وبعد عناء نزل وخرج واستقبله عمالقة بملابس بيضاء- بتعبير المؤلف -اي الأطباء يقلبونه يمنة ويسرة وهو بين ايديهم لا حول ولا قوة ولا يدري ما يحدث له ولا يذكر ايٌ منا ما حدث له في ذلك اليوم الذي وصل فيه إلى هذه الدنيا ليبدأ رحلة تطول أو تقصر ومهما طالت فهي قصيرة وصدق الخيام عندما قال:

لبست ثوب العيش لم استشر ** وحرت فيه بين شتى الفكر

فلبسنا ثوب البدن وتم دفعنا إلى هذه الحياة . ليس هذا فحسب بل لم نختر المكان ولا الزمان ولا الوالدين ولا القبيلة ولا البيئة ولا الشكل ولا الذكورة أو الأنوثة الخ
وبعد هذا تنتقل إلى منزل أو بيت أو يعلم الله عز وجل اين، وتعيش حياة لم تختر فيها شيئا. كيف سيعاملك من تعيش بينهم؟ وهل ستعيش مع أمك أم مع أبيك أم مع الإثنين أم بدون الإثنين ومن سيرعاك وهل سيجدك البعضُ بجوار حاوية لقيطا أو عند عتبات مسجد أو كنيسة أو دار للأيتام ؟؟؟كل هذا ممكن وأكثر من هذا. ما الذي ستأكله وترضعه وتشربه وما الذي ستُربى عليه واي دين ستعتنق؟الله أعلم
وقد تذهب إلى مدرسة وقد لا تذهب. وتتلقى دروسا معينة مُعدة سياسيا ودينيا لتقولب وَفقها ،وتكبر وتنتقل إلى الجامعة –ربما- لتصبح أو تصبحين طبيبة أو باحثة أو مهندسا أو عالم بيئة وقد ينتهي بك المطاف فى الشارع لتصبح تاجر مخدرات أو قوادا أو تصبحين بائعة هوى أو قوادة إلى آخر الممكنات المتاحة لهذا الإنسان في هذا العالم الغريب. وقد ينتهي المطاف بك في السجن او على كرسي الإعدام أو يقطف السيفُ رأسك بعد محاكمة يعلم الله بحالها وتعود من حيث أتيت.
وقد تصبح صاحب مركز مرموق في شركة مقاولات أو غيرها او وزيرا أو مستشارا أو رئيس دولة منتخب أو بانقلاب عسكري او ثورة شعبية وتمارس السلطة المطلقة أو المقيدة وتسرق من المال العام أو لا تسرق أو تسرق بحدود وقد تنجح في إخفاء الأمر أو لا تنجح فتتم محاكمتك وقد تبقى في الحكم سنوات وسنوات وعقود تصل إلى ستين عاما لإنك ولدت ابنا لملك أو أخا لملك.
وقد تعيش فقيرا فقرا مدقعا تبحث عن الطعام في حاويات القمامة وتحفر الأرض بحثا عن الماء أو النمل لتسد به جوعك أو تبيع عضوا من أعضائك أو بنتا من يناتك لتنال الأجر الزهيد.
وقد تولد مجنونا بلا عقل ولا وعي فلا تدري شيئا ولا تعرف أنك دخلت دنيا وتخرج منها ولعل افضل ما يحصل لك أنك غير مكلف.
ولعلك تولد وبعد سنوات تدخل في غيبوبة لإنك كنت في سيارة مع أبيك في دولة من العالم الثالث وقطع آخرٌ الإشارة فأصبت في راسك ودخلت في غيبوبة لسنوات وسنوات ثم توفيت.
وقد ...وقد...وقد....
لعل كل هذا هو الذي جعل إيليا أو ماضي يقول لست أدري ولماذا لست أدري؟ لست أدري
لم يذكر المؤلف ما ذكرته إلا أني كتبته فأنا واحد من الذين ولدوا ولا زلت حيا (مع غموض الكلمة بالنسبة لي) وأكتب ما أكتب ولا أدري متي يتوقف قطاري واصل إلى محطتي وأنزل.
المهم نعيش جميعا الآن(في هذه اللحظة يموت المئات او الألوف) على هذه الأرض وهي تدور بنا في فضاء شاسع ولا نستطيع أن نوقفها (اذكر أن أحد الناس قال :أوقفوا الأرض اريد أن انزل) وحتى لو أوقفناها إلى اين نذهب؟؟؟ وكيف ننزل؟؟
هناك الآن من يموت جوعا ومن يموت جفافا ومن يموت كمدا ومن ينتحر ومن يموت لإن عشيقته لم ترد على جوالاته ومن ينعزل خوفا أو عِشقا أو هربا، ومن ياكل حتى التخمة ومن يجلس ورقيق القرن الحادي والعشرين حوله يرقصن ومن يجلس في بانيو مليء بالحليب البقري الصافي ومن يجلس في اجتماعٍ، ومن يقف في إشارة للتسول ومن يبحث عن وظيفة ومن يبحث عن مُمول لمشروع وهناك الآن من يَصدق ومن يكذب ويخون ويطلق ويضرب زوجته فتصفعه على وجهه وهناك من يجلس بين يدي القاضي يشكو جاره أو مدير الشركة وهناك من يتم ترحيله لإنه بلا إقامة وهناك من لدغته أو قرصته بعوضة تحمل حمى الضنك وهناك من يحلم بالهجرة إلى اسبانيا من دولة عربية مجاورة في سفينة تحمل العشرات يحدوه الأمل في حياة تليق بالحيوان أقصد الإنسان وهناك من يجلس في بارات ويسكر ومن يلعب القمار حتى الإفلاس ومن يبحث عن الدين الحق ومن يقتل جاره لإنه يرفع صوت التلفاز كل ليلة ومن يجوب الفضاء ويغوص في البحار باحثا عن المعرفة ومن يلاحق الشمبانزي ومن يتعقب آثار الإنسان الأول ليعرف أنحن من بني آدم أم أبناء عمومة القردة .
وهناك الان من ينام على فراش الموت ويرى فيلم حياته أمامه وحوله الأهل يبكون عليه أو يتمنون موته ليرثوا ماله وهناك من يلطم ويقول :"ما كانش يومك يبني "،وهناك من تطلع روحُه الآن فهي في الحلقوم ولعله يرى حياتين الآن ولكنه لا يستطيع أن يعبر عما يرى. طويت صفحة وبدأت صفحة.
وهناك الآن من يصلي في المسجد ويطوف بالكعبة ويصلي في الكنيسة والكنيس اليهودي ومعبد الهندوس أو البوذيين أو السيخ وغيرهم كثير يدعو ويطلب ممن يؤمن به أن يدركه وأن يرزقه الخ
وهناك من يجلس بجوار قبر الولي ينتظر دوره ليطلب منه تخفيف ولادة زوجته إلا أن الولي مشغول بإعانة طالب في اختباره!
وهناك من يقف عند السرداب ينادي المهدي ليخرج ومن يؤلف الكتب عن المهدي الآخر الذي سيملأ الأرض عدلا كما مُلئت جورا.
هناك الآن من يعطي ضعيفا ويرفع ذليلا ويكرم ضيفا ويخفف آلاما ويحيي أنفسا ويدعم حقا ويجهر بالعدل وهناك من يمنع ضعيفا ويضع قويا ويزيد آلام المتالمين والبائسين ويقتل أنسانا معنويا وماديا استغلالا لسلطته وماله ومنصبه ويدعم باطلا ويشهد زورا.
هناك الآن من يطبل لحاكم ويمدحه كذبا ويُؤمن على كل ما يقول وينافق ويسمى ما يقوله الحاكمُ دررا وجواهر ينبغي أن تكون حِكما تتعلمها الأجيال. وهناك من يقف معارضا لحاكم مفندا لأقواله تحميه مؤسسات وقضاء .
هناك من ييسر أمور الناس وهناك من يعسر أمورهم.
هناك أطفال يلعبون في حدائق عامة رائعة وملاعب بمعايير سلامة رفيعة ويعبرون الشوراع بطمأنينة وهناك أطفال بلا ملاعب ولا حدائق ولا معايير سلامة فهم من سقط المتاع، لا قيمة ولا كرامة.
هناك معاقون يجدون شوارع وارصفة ومدنا كاملة يسيرون فيها براحة ويسر وأمان وبدون مساعدة من أحد فكل شيء ميسر لهم وهناك معاقون محبوسون في بيوتهم لا يخرجون أبدا إلا بصعوبات بالغة جدا جدا فلا شيء في المدينة التي يعيشون فيها مُعد للإنسان الطبيعي فما بالكم بهم؟
وهناك وهناك من الأمور ما أعجز عن التفكير فيه أو تذكره أو إحصائه وتسير عجلة الدنيا وعَدّاد الواصلين إلى الدنيا الآن شغال وعداد المغادرين شغال.
وفي هذه اللحظة أشاهد على التلفاز أخبار استنفار عالمي لانقاذ سكان عاصمة هايتي التي ضربها زلزال قوي ولا أدري هل سيدلي علماؤنا المسلمون بكلمات تعزية ودعوة المسلمين لإنقاذ إخوتهم في الإنسانية؟؟ الله أعلم . سنرى
وأما العوالم الأخرى كالنبات والحيوان الخ فما يحدث في عوالمهم فوق الطاقة "ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين" صدق الله العظيم
14 يناير 2010






    رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ملحمة, الإنسان


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:02 AM.
Powered by vBulletin® Version 3.8.3, Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0 TranZ By Almuhajir



1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42