العودة   التنمية البشرية وتطوير الذات - طاقات بلا حدود > تنمية بشرية > تنمية بشرية - القيادة والإدارة


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
قديم 03-10-2010, 01:27 AM   #1 (permalink)
 
الصورة الرمزية Editor
إحصائية العضو







Editor متواجد حالياً

اخر مواضيعي
 

 
افتراضي التوجه نحو الإدارة الناعمة بين النجاح والفشل


التوجه نحو الإدارة الناعمة بين النجاح والفشل

بقلم: بلكبير بومدين

هناك اتفاق بين الكثير من المتخصصين والممارسين على أن أساس المشكلات التي تعاني منها الكثير من الشركات، ترجع بدرجة كبيرة إلى هشاشة وضعف الخيارات الإدارية المتبعة داخلها، وهو ما جعل عالم الإدارة بيتر دراكر؛ الخبير بخبايا الشركات وصاحب أهم الأبحاث والدراسات التطبيقية، وأكثر الكتب والمؤلفات مبيعاً، يكتب ذات مرة في أحد أعداد مجلة هارفارد للأعمال (Harvard Business Review)، بأن التنمية الاقتصادية والاجتماعية ما هي إلا نتيجة الإدارة.

ثم يستطرد؛ نستطيع أن نقول بكل بساطة إنه لا توجد دول غير متقدمة، وإنما توجد دول ليس لها إدارة، كما ذهب في الكثير من مؤلفاته إلى أن الدول النامية بحاجة إلى الإدارة أكثر من الدول المتقدمة. لكن هناك الكثير من الاتجاهات والمقاربات الإدارية التي قد تقود إلى النجاح أو الفشل.

نحو الإدارة الناعمة
لقد اهتم رواد المدرسة الكلاسيكية في الإدارة في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، بالجوانب المادية والفيزيائية الملموسة، وأغفلوا الجوانب الإنسانية غير الملموسة، المتعلقة بجوهر الإنسان بحد ذاته ككائن بشري، إذ اعتبروا الإنسان كالآلة مهمته العمل فقط، أما التفكير والتخطيط فهناك من يقوم بهما، فهم يعتقدون أن الضغط على الإنسان وإنزال العقاب عليه يساهم في زيادة المخرجات والمنتجات، وهو ما ساهم في شعور العاملين بالملل والإحباط، ورفضهم لهذا الأسلوب ومقاومتهم لرؤسائهم، كما أدى ذلك إلى زيادة معدلات حوادث العمل، والتغيب، ودوران العمل، وانخفاض الإنتاج والإنتاجية، داخل الوحدات الصناعية آنذاك.
وعلى أنقاض هذا التوجه ظهر توجه جديد في الإدارة، يقوم على الحبّ والإحساس بالعاملين، من خلال التركيز على تحريك العوامل المحفزة والدافعة للسلوك الإنساني نحو العمل، وخلق جو للعاملين مليء بالدافعية، والحماس، والتفاعل، والشعور بالحب والاطمئنان، والانتماء للمنظمة التي يعملون بها، وهو ما يمكن أن نطلق عليه اسم "الإدارة الناعمة"، التي يراعي فيها الرؤساء احتياجات المرؤوسين وظروفهم الخاصة، ويتعاملون معهم بحب وعطف، ويسعون إلى إرضائهم وتحفيزهم، وخلق الجو المريح والمشجع لهم على العمل، والابتعاد عن كل ما من شأنه تعكير مزاجهم وإحباط معنوياتهم.

بين الثواب والعقاب
يتجه المديرون في كثير من الشركات العربية إلى اتّباع أسلوب إداري تقليدي، يستمد مسوغاته من الثواب والعقاب، وهو ما يسميه بعض الناس بأسلوب "العصا والجزرة"، أي عند الخطأ يعاقب ويعنف من ارتكب الخطأ، دون إعطاء أي اهتمام للأسباب غير الظاهرة والتي بموجبها وقع الخطأ، حتى لا يتكرر مجدداً، أما عند الصواب فقد يثاب صاحبه حتى يكرره ثانية، لكن دون النظر في فاعلية طريقة ووسائل الثواب.
قد يسأل أي شخص عن جدوى أسلوب الثواب والعقاب، وهل يساهم هذا الأسلوب في تغيير سلوكيات الموظفين؟ فحسب دراسة مقارنة أعدّها مجموعة من المتخصّصين، تبيّن بكل بساطة أن العقاب هو نقيض الثواب، على الرغم من أن العقاب ظلّ يجلب الاهتمام لفترة طويلة من الزمن، أي "ظلّ موضع جدل مثير، فالعقاب كان جزءاً من الصور الأولى لقانون ثورندايك المسمى قانون الأثر، عندما كان ثورندايك يجادل في أن السلوك يمكن إزالته تماماً عن طريق المزعجات، كما يمكن تثبيته عن طريق المعززات والثواب" لكن أثبت دراسات تطبيقية فيما بعد أن العقاب هو إجراء سلوكي غير فعّال، ولا يؤدي في كل الحالات إلى الإقلاع عن الخطأ، لأنه أسلوب غير مرغوب فيه، وبالتالي قد يعزز الخطأ، كما أن الثواب لا يدفع دائماً إلى تكرار الأشياء الصحيحة.

الأسلوب نفسه للجميع..!
هناك من المديرين من يتبع الأسلوب نفسه مع جميع الموظفين، ظنّاً منه أنه يتعامل بعدالة ومساواة مع الجميع، لذلك يمكن في هذا الصدد أن يطرح السؤال التالي: هل تتناسب الإدارة الناعمة مع جميع شخصيات الموظفين؟، الجواب على هذا السؤال المعقد الذي يبدو بسيطاً في الوهلة الأولى لا يحتاج إلى تعقيد كبير، لأنه بكل بساطة لكل موظف مفتاح خاص به، يكتشفه فقط المديرون المتميزون لكي يتمكنوا من استخدامه لتحريك الموظف وتحفيزه ودفعه إلى العمل والعطاء بأفضل ما عنده، من خلال خلق الجو والمناخ المناسب لكل موظف بعينه.
الموظفون يختلفون من حيث شخصياتهم، وطباعهم، وميولهم، وإدراكهم، وحاجاتهم، وظروفهم..إلخ، والمطلوب من المديرين والقادة في الشركات فهم موظفيهم ومرؤوسيهم، ومن ثم التعامل معم وفق ذلك. لذلك ووفق هذا المنطق لا يمكن بأي حال القول بأن الإدارة الناعمة تناسب كل الشخصيات، فهناك من الموظفين من يزيد في أدائه من خلال التشجيع والاحترام والتقدير الذي يلقاه من رؤسائه، وهناك من يتحسن أداؤه كلما تم تحفيزه سلبياً من خلال حرمانه من الحوافز عقاباً له على تقاعسه عن القيام بعمله، وهناك من يعمل بأحسن ما عنده كلما تم رفع أجره..إلخ، لكن الخطأ الذي يقع فيه الكثير من مديري شركاتنا هو تطبيق الأسلوب نفسه واتباع الطريقة ذاتها مع جميع الموظفين دون استثناء، وإن كان هناك استثناء فيكون غالباً لأغراض المحاباة وتتحكم فيه الأمور الذاتية والشخصية غير الموضوعية، وهو للأسف الشديد ما عطل مسار تقدم منظماتنا وشركاتنا.

الإدارة الناعمة والجنس
هناك من المديرين والمسؤولين من يتقبل أخطاء موظفيه أو مرؤوسيه، لأنه لا يريد أن يؤذي مشاعرهم وأحاسيسهم، وهذا يعتبر من بين الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المديرون عند التعامل مع الناس، وفي هذا الصدد يرى الخبير ألان كريف في كتابه (Manager’s Survival Guide) "أن التساهل في قبول أداء أي موظف مهما كان سبب ذلك، يعني أنك كمدير فشلت في أن تحمي الموظفين من إهمالهم، كما يدل على أنك تخلق جواً يجعل عليك من الصعوبة بمكان أن تعاقب أو تفصل عاملاً لإهماله، إضافة إلى فقدان احترامك مع الموظفين، بل هذا التساهل يشجع الآخرين على الخطأ ليروا ما هي حدودك".
فعلى المديرين التعامل مع مثل هذه الحالات بالمواجهة البناءة والإيجابية، وحسن الاستماع والإصغاء لمختلف مواقف وشروح الموظفين، مع الابتعاد عن الوعيد والتخويف.
فقد أظهرت العديد من الدراسات أن المعاملة الجيدة واللبقة للمديرين مع الموظفين تساهم في رفع معنوياتهم ومن ثم تحسين مستويات أدائهم, لكن هناك من يرى بأن الرجال أقلّ ميلاً من الإناث إلى الإدارة الناعمة، لذلك يمكننا في هذا الصدد أن نطرح السؤال التالي: هل للجنس دور في فعالية الإدارة، أو بمعنى آخر هل هناك فرق في الإدارة الناعمة بين مدير ذكر ومدير أنثى؟ وأيهما يناسبه هذا النوع أكثر؟
أغلب مديري الشركات رجال، والمرأة طبيعتها الأنثوية تجعلها أكثر شعوراً وإحساساً بمشاكل وقضايا الآخرين، لكن إدارة الشركات لا يمكن حصرها في هذا الجانب فقط، بالرغم من أهميته وقيمته في أداء الموظفين، وهو الجانب الغائب في الكثير من مؤسساتنا وشركاتنا العربية للأسف الشديد.
والحقيقة كما جاء في كتاب دون كوين ولورانس بروساك الذي حمل عنوان الصحبة الطيبة (In Good Company)، أن رأس المال الاجتماعي ليس مجرد القبول والتفاعل والمودة المتبادلة والعلاقات الطيبة، بقدر ما يدور مفهومه أولاً وقبل كل شيء على أن يثق الموظفون بعضهم ببعض، إلى درجة تتحول عندها هذه الثقة إلى طاقة إنتاجية، وقيم إيجابية تثري بيئة العمل.
لكن المفارقة في الكثير من مؤسساتنا العربية تكمن في الفوضى الإدارية، التي تجعل من الصعوبة بمكان الجمع بين خلق مناخ من العلاقات الإنسانية والعلاقات الرسمية المتعلقة بالعمل، إذ في الكثير من الأحيان يكون لذلك أثر سلبي وعكسي على أداء الموظفين، وفي هذا الصدد يمكن القول إن الإدارة داخل هذه الشركات ينطبق عليها المثل القائل: ليس بالإمكان جمع سيفين في غمد واحد (a man can not serve two masters)، وهو ما يجعل مؤسساتنا معوقة وعاجزة عن الحركة، لأنها تمشي برجل واحدة، وبالتالي تفقد توازنها أمام أي هبة ريح عابرة.






التوقيع

    رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
التوجه, الإدارة, الناعمة, النجاح, والفشل


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:05 AM.
Powered by vBulletin® Version 3.8.3, Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0 TranZ By Almuhajir



1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42