ميلود الشعبي : من الغنم... إلى قمة الهرم

يصدق أن الرجل الذي يتربع اليوم على هولدينك "يينا"، من أكبر الشركات في المغرب، بدأ قصة نجاحه المثيرة من الصفر، سرح الغنم فالصغر، وفي سن الخامسة عشرة غادر الشعبي الصويرة في اتجاه مراكش بحثا عن فرصة عمل. أثناء الطريق سيفقد الطفل ميلود فردة بلغته، ليقرر بعد ذلك التخلص من الفردة الثانية ليصل مراكش حافي القدمين.

هناك قرر ميلود الشعبي تجريب حظه مع التجارة، حيث لجأ إلى شخص ساعده في اقتناء كمية من الطماطم من منطقة السويهلة وبيعها بالتقسيط في أسواق مراكش. الزغبي ماعندو زهر، إذ وجد أن ثمن ماطيشة طايح بزاف. بعد هذه التجربة انتقل الشعبي إلى سلا حيث يقطن أخوه، هناك حاول الانخراط في الجيش دون أن يطلع أخاه على الأمر. "كانو المغاربة هاديك الساعة كيمشيو يحاربو في لاندوشين. وحتى أنا كنت باغي نمشي نحارب ونرسل الفلوس للواليدة وخوتي باش يشريو شي بقعة أرضية"، يحكي الشعبي. عزيز عليه الأراضي من الصغر. الشاب ميلود تجاوز الفحص الطبي بنجاح، لكن الضباط الفرنسيين المكلفين باختيار الجنود المغاربة عاقو بيه باقي صغير، رغم أنه حاول الكذب عليهم بزعمه أن سنه كان آنذاك 17 سنة. ما صدقاتش فقرر ميلود الشعبي العمل في ميدان البناء؛ جرب العمل في ورشة وطرد، ثم جرب العمل في ورشة مع أخ له، وأكثر من ذلك كان يسلم أجرته كاملة إلى هذا الأخ. لكن خلافا بين الأخوين دفع بميلود إلى البحث عن محل للكراء رفقة شخص آخر. بعد مدة قصيرة من العمل استطاع الشعبي تعلم حرفة البناء، وبدأت أحلامه تكبر في أن يكون رئيس ورش. طلب من أحد الأشخاص أن يساعده على شراء ماكينة ديال لاموزيك. "كلت ليهم يلا شريتو ليا ماكينة ديال لاموزيك، غادي نخدم ونخدم معايا الناس"، يقول ميلود، الذي يضيف: "في البداية بدأت بعاملين فقط، واليوم يشتغل لدي أكثر من 18 ألف عامل". الشعبي أصبح اليوم أحد أكبر أثرياء المملكة، يملك شركات في البتروكيماويات والعقار ومتاجر "أسواق السلام" وفنادق "موكادور" وزيد وزيد.


عبد العزيز التازي : من المشطة...للوزينات


عبد العزيز بن عبد القادر التازي، الذي يتربع اليوم على رأس شركة لإنتاج البلاستيك وأخرى لاستيراد البونج، بدأ حياته مساعدا للتجار الصغار. جاء التغيير على يد شخص فرنسي منح عبد العزيز كتيبا صغيرا يشرح كيفية إصلاح جهاز الراديو. نجح التازي في مهنته ونجح بعدها في اقتناء محل صغير في المدينة القديمة لفاس لإصلاح الراديوات وبيعها. آنذاك فكر في دخول ميدان التجارة وقام رفقة شريك له بشراء عدد من السلع التي كانت تستورد من الصين وبيعها بفاس وبالمناطق المجاورة. خلال هذه الفترة انخرط التازي في حزب "الشورى و الاستقلال" ثم التحق ب "الحزب الشيوعي المغربي". أدى ثمن ذلك بملاحقة الاستعمار الفرنسي له وسجنه. بعد خروجه من السجن هاجر إلى فرنسا وعاد إلى المغرب قبل سنة واحدة من حصوله على الاستقلال. سنة 1959 تزوج التازي ثم أنجبت زوجته ابنهما كريم، فقرر الابتعاد عن السياسة والتركيز على تجارته. قام بصنع شفرات الحلاقة كمرحلة أولى. لكن الثورة الحقيقية التي طبعت مسار التازي هي صنعه لمشط بمواصفات بسيطة وبإمكان جميع المغاربة اقتناؤها. هكذا غزا التازي الأسواق المغربية بمشطة لم تكن تساوي آنذاك سوى 10 سنتيم ( 2 ريالات). بعد نجاح هذا المشروع لجأ التازي إلى تصنيع مواد البلاستيك. بعد ذلك نجح التازي في إدخال "صوفة النصارى" (البونج) إلى الأسواق المغربية، في الوقت الذي لم تكن تستطيع فيه الكثير من العائلات المغربية تأثيث منازلها بالصوف لغلائه. في ذلك الوقت، كان التازي يصنع منتجات البونج في المغرب ويوزعها على عدد من المحلات بالدار البيضاء بنفسه. هذه المحلات ما زالت اليوم نقط بيع مهمة ل"ريشبوند".


نجاح التازي في عمله ساهم فيه إلى حد كبير ابناه كريم وناصر، اللذان طورا تجارة الوالد.


الحاج محمد حكم : من المسيد...للميرسيديس


الحاج محمد حكم، الذي توفي سنة 2000 مازال محط تقدير من طرف عائلة حكم الكبيرة. والسبب في ذلك هو أن هذا الفقيه الذي كان مواظبا على إلقاء الدروس الدينية في المسيد، وتارة كان ينوب عن إمام المسجد في إلقاء خطبة الجمعة، استطاع في ظرف وجيز أن يجعل من عائلة حكم واحدة من أكبر العائلات الثرية في المغرب. في البداية بدأ الحاج محمد حكم بالتجارة في الحوامض، حيث كان يشتري كمية من الليمون ويعيد بيعها في أسواق الرباط. بعد ذلك دخل مغامرة أخرى حين لجأ إلى شراء غلال الليمون من بعض الضيعات وبيعها بالجملة في أسواق مختلفة. الحركة تمشات مزيان، ولعبت الظروف السياسية لصالح الحاج محمد حكم، حين قرر عدد من المعمرين الفرنسيين بيع أملاكهم والرجوع إلى فرنسا مباشرة بعد إعلان استقلال المغرب، حيث قرر الحاج محمد، آنذاك، شراء عدد من الضيعات الفلاحية خاصة في منطقة الغرب وتصدير الحوامض إلى الخارج. أول سفينة محملة بالحوامض المغربية تصل إلى السعودية كانت من طرف الحاج محمد حكم. ساهم شراؤه، رفقة الحاج إدريس المذكوري، لعدد من الضيعات الفلاحية في ثرائه. لم يقتصر نشاط هذه العائلة على المجال الفلاحي فقط، فشمل مجال النقل. حيث أسست شركة كبيرة للنقل عبر الحافلات بين المدن. قبل ذلك قام الحاج محمد حكم سنة 1952 بتجريب تجارة أخرى وهي بيع الكازوال في كاراج كبير بمدينة الرباط. نفس الكاراج تحول اليوم إلى محطة للوقود وأصبح يبيع أيضا قطع غيار السيارات. هذه التجارة هي التي ستدخله إلى عالم السيارات حين حصل على رخصة تمثيل شركتي "فياط" و "ڤولسڤاكن". لكن الصفقة المهمة بالنسبة إلى عائلة حكم هي التي عقدتها مع شركة "ميرسيديس" أواخر سنة 1960، وأصبح الحاج محمد حكم بموجب هذه الصفقة الممثل الوحيد لهذه الشركة في المغرب والتي حققت أرباحا كبيرة بعد انتعاش سوق السيارات. استثمارات عائلة حكم لم تقف عند هذا الحد، بل شملت مجال البناء والعقارات وشراء الأسهم في قطاع الأبناك.


أنس الصفريوي : من الغاسول... للعقار

من منطقة بولمان، بسفوح الأطلس المتوسط، انطلق انس الصفريوي يشق طريقه في عالم المال والأعمال. الرجل الذي أصبح اسمه يتقدم قائمة عشرة أثرياء المغرب ولد سنة 1957 وانقطع عن الدراسة في المرحلة الثانوية للوقوف إلى جانب والده عبد السلام الصفريوي في تسيير مقالع إنتاج الغاسول، فساهم إلى حد كبير في تسويق هذا المنتوج على نطاق واسع داخل الأسواق المغربية، قبل أن يتم تصديره إلى الخارج واعتماده من طرف عدد من مختبرات التجميل العالمية. الغاسول طلع فالراس وأنس الصفريوي الذي كان في قمة شبابه وعطائه فكر في طرق مجالات أخرى. البداية كانت بتأسيس شركة لإنتاج الورق بفاس، وبعد نجاح هذا المشروع قام بتأسيس وحدات أخرى في كل من الدار البيضاء وطنجة وأكادير. بعد ذلك اتجه الصفريوي إلى تصنيع مادة كاربونات الكالسيوم، وأسس لأجل ذلك مصنعا في مدينة الدار البيضاء. غير أن الكثيرين ممن يعرفون أنس الصفريوي يؤكدون أن الرجل استطاع بناء ثروته الضخمة انطلاقا من اشتغاله في مجال العقار. سنة 1995، وحين طرح الملك الراحل الحسن الثاني مشروع إحداث 200 ألف سكن اجتماعي، كان أنس الصفريوي من أكبر المتحمسين لهذا المشروع، وأطلق اسم "الضحى" على مشاريعه العقارية، حيث أقبل المغاربة بكثرة على شققه السكنية بعد أن سحرتهم العبارة الإشهارية الشهيرة "الشرا بثمن الكرا". إلى جانب ذلك، نجح الصفريوي، إلى حد كبير، في تبسيط الإجراءات الإدارية المصاحبة لعمليات الشراء عبر إنجاز "الشباك الوحيد". لكن قبل "الضحى" كان الصفريوي قد أسس شركة عقارية ما زالت تشتغل في المجال ولها أسهم مهمة في البورصة وهي شركة "الدجى" التي أسسها سنة 1988. وفي سنة 2006 حقق الصفريوي رقم معاملات كبير حين قرر طرح 35 في المائة من أسهم "الضحى" في البورصة لبيعها للعموم، إذ بيع السهم الواحد بحوالي 580 درهم. العملية درت ما يقارب 2 مليار درهم. بعد ذلك اتجه الصفريوي إلى شراء 3 في المائة من حصة "القرض العقاري والسياحي". شكون كان يكول بلي الغاسول يخرج منو هاد الشي كلو.
عمر التيسير "نص بلاصة": من البيض...للوطوروت


من يصدق أن بيع البيض يمكن أن يدر على صاحبه ثروة قدرت سنة 1978 ب280 مليون درهم؟ ذلك ما حصل مع عمر التيسير الشهير ب"نص بلاصة". قصة لقبه تعود إلى سنوات بدايته الأولى، حينما كان عمره 14 سنة. في ذلك الوقت كان مضطرا لأن يصرف على عائلته فاختار أن يتاجر في البيض. في تنقله كان يدفع دائما ثمن نص بلاصة، جعل الكريسون يطلق عليه ذلك اللقب الذي لازمه طيلة حياته. مدخول البيض استغله عمر في إنشاء شركة للبناء فتحول إلى طاشرون. اشتغل في البداية مع الفرنسيين، إلى أن حدث زلزال أكادير سنة. التيسير انطلق يعيد بناء كل ركن في المدينة المدمرة مما جعله يحقق أرباحا خيالية. سمع بجديته الحسن الثاني فاستدعاه ليستقبله. بعد المقابلة ازدادت أعمال شركته ازدهارا وانتقلت أوراشه من الجنوب إلى الشمال ليدخل مجال الأشغال العمومية. اشترى شركة "كوميز" الفرنسية في إطار سياسة المغربة، ليبعد الأجانب عن قطاع ظلوا طوال سنوات يستنزفون عبره الدولة المغربية من مخزونها من العملة الصعبة. أشغاله الكبرى شارك فيها المكتب الوطني للسكك الحديدية والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب والمكتب الوطني للفوسفاط وغيرها، ليكون أول مغربي يتكلف بمشاريع كبرى كالطرق والسدود والقناطر، وهو صاحب الطريق السيار الذي ربط بين الدار البيضاء والرباط. نص بلاصة لم يكتف فقط بالداخل، فأعماله انتقلت إلى إفريقيا إذ بنى في العاصمة الغينية كوناكري جامعها الكبير، مما فتح الباب أمام أعماله في السينكال وليبيا والكابون.
توفي في 26 ماي 1979 في إحدى مصحات باريس ليترك ثلاثة أولاد، لتضيع ثروته، التي لم تجد وريثا كفءا يباشر إدارتها بين البنوك التي طالبت بمتأخرات القروض. سر نجاحه يكشفه أحد مجايليه: "كان يؤمن بشيء واحد: العمل أولا وأخيرا".
السولامي رحال : من العلف...لأكب ممون حفلات
في الصورة محمد السادس يوشح عبد الكريم ابن السولامي رحال
بدأت حكاية الحاج السولامي رحال مع الثروة نهاية الخمسينات. في شبابه كان كتلة من النشاط والابتكار. ابنه كريم يحكي كيف أن والده كان أول من أدخل التبن إلى المدن الكبرى بمناسبة عيد الأضحى؛ "الناس كانو كيجيبو الخرفان ديالهم وماكيلقاو ما يوكلوهم. الوالد كان كيتكلف". يقول كريم بفخر. رحال الكبير كان يتكلف كذلك بعد الذبح بجمع الكرون والمصارن والبطاين. وعلاش؟ الكرون لصناعة المشاطي، والمصارن لمحلات الصوصيص التي أنشأها لأول مرة في المغرب، أما البطاين فكانت تنقل إلى آسفي. هناك كانت تستغل في صناعة الطعارج والبنادر من أجل عاشورا التي تلي العيد مباشرة بعد أيام. "حتى حاجة ما كانت كتضيع "، يعلق كريم. أشغال السولامي الموسمية أضاف إليها أعمالا أخرى دائمة. في بداية الستينات كان أول من أدخل عادات الاستهلاك بالمغرب فكرة الساندويتش. مقاهي تلك الفترة كانت تقدم لزبنائها فقط الحريرة أو البيصارة. رحال باع في محلاته الساندويتش مع الفريت وانتقل بسندويتشاته إلى ملاعب كرة القدم التي كانت تشهد إقبالا كبيرا في ذلك الوقت. سنة 1969 سيفتتح أول دار حفلات خاصة به بدرب التازي، ومن هناك بدأ مشواره الحقيقي مع الثروة والشهرة. شهرته جعلته يصبح الراعي الأول لحفلات الحسن الثاني.سمع عنه فجربه وجعله ممتع ضيوفه بأكلاته واختراعاته. رحال استفاد من الملك الراحل في مجال الطبخ المغربي، وأصبح بذلك ممون العائلات الكبرى كذلك. في بداية التسعينات سينتقل إلى الوجبات الصغيرة، فقد كان يبيع 40 ألف وجبة يوميا للمستشفيات والكليات والمدارس. سر نجاح رحال يلخصه كريم في كلمة واحدة: "المعقول". الرجل نجح في أن يبتكر منتوجا جديدا وجعلت الناس يتعودون عليه. الملياردير الذي انطلق من الصفر، كان يعامل عماله البالغ عددهم أربعة آلاف بحال باهم، ماشي الباطرون ديالهم. كان يعرف أنه سيحتاجهم في الويكاند وأيام العطل الرسمية والدينية، لذلك كان يشعرهم دائما أنهم صحاب الخدمة فيضحون معه. إلى غاية أيامه الأخيرة، كان الملياردير العجوز يلازم مقهى صغيرا داخل أزقة المدينة القديمة بالدار البيضاء.
وحينما مات حضر جنازته حوالي 5000 شخص، ولقب ب "أب الفقراء".
أحمد أولحاج أخنوش : من تقسيط البترول...إلى مجموعة عملاقة


"أغاراس أغاراس". هذا هو الشعار الذي تبناه الحاج أحمد أولحاج طيلة حياته إلى نهاية الثمانينات. سنة 1932 كانت نقطة انطلاقه في مسيرة الثروة. هاجر من دواره المهمش"أكرو اوداد" نواحي تافراوت لينتقل إلى الدارالبيضاء،المدينة الحلم التي سبقه إليها الكثيرون من أبناء الدوار. بكازا سيفتتح أول محل له خاص ببيع المواد البترولية بالتقسيط. أعماله سارت بشكل جيد لتصبح في ملكيته سبعة حوانيت. كانت تلك أولى مؤشرات النجاح الذي يبشر بمستقبل زاهر. المستقبل سيتضح أكثر بعد سنوات حينما سيعود إلى أكادير ويؤسس بها مصنعا للرخام. "كبوة" أحمد أولحاج كانت حينما اعتقلته سلطات الحماية الفرنسية، بسبب تعاونه مع حركة المقاومة، فسجن ودمر مصنعه بالكامل. بعد خروجه لم ييأس، فمع أنه وجد أعماله قد انهارت إلا أنه عاد من جديد إلى مجال البترول وأسس صحبة محمد واكريم شركة "إفريقيا"، التي يعرفها المغاربة اليوم بمحطاتها الموزعة على كل الطرق المغربية. أخنوش الأب سيتجه لاستيراد البترول من الخارج. أول صفقاته الكبيرة، سيستورد عبرها 200 ألف لتر من البترول الخالص من الاتحاد السوفياتي السابق. واجهته مشكلة التخزين فصنع لها من مخلفات القواعد العسكرية الأمريكية خزانات بسيطة وبدائية. سنة 1974 وبسبب الظروف الدولية سيعيش المغرب أزمة بترولية خانقة فيصبح أحمد أولحاج رجل المرحلة بامتياز. استدعاه القصر وطلب منه أن يمد مختلف مرافق الدولة بمخزونه من البترول. فيها خير. الحس الوطني لأخنوش لم ينته بخروج الفرنسيس من المغرب. خلال المسيرة الخضراء مول المتطوعين بالغاز مجانا. نهاية السبعينات سيتجه مول البترول إلى السياسة ليؤسس "حزب العمل". الدافع هو تحطيم حزب "الاستقلال"، حزب البورجوازية الفاسية، حزبه تشكل من قدماء المحاربين الأمازيغ، ودعم عن طريقه بشكل غير مباشر، خوفا من غضب الحسن الثاني، الجمعيات الأمازيغية. السياسة أفادت أخنوش في تطوير مجموعته التي أصبحت تسمى "أكوا"


منقول